الاثنين، 24 ديسمبر 2012

التنظيم الخاص والعمل السري يشوهان تاريخ جماعة الإخوان المسلمين


التنظيم الخاص والعمل السري يشوهان تاريخ جماعة الإخوان المسلمين

[b]قصة
الجيش المسلم لجماعة الإخوان المسلمين
الجيش
المسلم الذي أنشأته جماعة الإخوان المسلمين والذي أطلق عليه " التنظيم
الخاص " كاسم حركي جني علي الجماعة وعلي أفرادها وعلي قياداتها جناية لا
تغتفر فقد جني علي الأفراد بأن فرض أسلوبه عليهم وعلي مسلكهم ومستقبلهم
فأودي بحياة ومستقبل الكثير منهم وجني علي الجماعة بأن صبغ وجهها بالدم ,
وجني علي قادتها فذهب الإمام المؤسس ضحية تصرفات السندي الذي خانه غروره
وظن نفسه المرشد السري للجماعة .
وهذا ما أدركه حسن الهضيبي المرشد
الثاني للجماعة والذي اختاره عدد من القيادات المدنية في التي رافقت البنا
مشوار دعوته في محافظات مصر وكانت تعلم أن البنا ادخر الهضيبي الذي كان
يعمل في القضاء ليكون مستشارا للدعوة ,


الهضيبي
أدرك بحث القاضي فيه ما لم يمهل القدر حسن البنا تداركه فقرر حل التنظيم
الخاص ولكن بشكل تدريجي , حيث استطاع مساعدوه استمالة سيد فايز القيادي في
التنظيم الخاص ليتعرفوا علي أسرار التنظيم التي أخفاها عبدالرحمن السندي عن
البنا نفسه , وقرر الهضيبي إعادة تشكيل التنظيم من داخل الجماعة ودخل في
صدام مع الجهاز الخاص وقياداته الذين قام بتغيير معظمهم ودمج النظام الخاص
في أجهزة الدعوة العلنية حيث سكن أعضائه داخل الوحدات الإدارية الإخوانية
وقام بتوحيد قيادة الجماعة حيث أصبح المسئول الحقيقي عن هذا التنظيم هي
المكاتب الإدارية في الإخوان
وشعر السندي بتقليص صلاحياته فقرر الانقلاب
علي الهضيبي وتنصيب صالح عشماوي أحد قيادات التنظيم الخاص وقامت مجموعة من
التنظيم بزيارة الهضيبي في بيته وطالبوه بالاستقالة وعندما رفض واحتد
عليهم رفع محمود زينهم مسدسه في وجهه لإرغامه علي الاستقالة واحتلت مجموعة
أخري منهم المركز العام للجماعة وذلك بعد أن أصدر المرشد قرارا بفصل كل من
عبدالرحمن السندي وأحمد عادل كمال ومحمود الصباغ وأحمد زكي التي لم يضع
الهضيبي لها أسباب إلا أن عدد كبير من الإخوان أكدوا أن هذا الاستقالة ردا
علي قتل سيد فايز الذي تعاون مع الهضيبي ليكشف له أسرار التنظيم فعاجله
السندي بقتله وإن كانت وسائل الإثبات عجزت عن إثبات .
وفي نفس الوقت
كانت قد اشتد الخلاف بين الجماعة ورجال الثورة الذين كانوا يتابعون الأحداث
عن بعد وروايات الإخوان تشير أن عبدالناصر أيد مجموعة السندي في انشقاقها
فالجماعة
كانت تري أن رجال الثورة جزء منها وأنهم بايعوا الهضيبي علي ذلك إلا أنهم
تنكروا لبيعتهم بعد الانقلاب وتصاعد الخلاف بين شخصي عبدالناصر والهضيبي
الذي كان يريد ممارسة دوره كمرجعية لهؤلاء الإنقلابيون وذلك حسب
البيعة إلا أن الخلاف اشتد عندما أصدر مجلس الثورة قرارا بحل الجماعة في
يناير 1954 وبدأ الإخوان يشعرون بحجم الموقف وترددت في أوساطهم أن الخلاف
بين الإخوان وعبدالناصر على تفاصيل المفاوضات الجارية بين رجال الثورة
والإنجليز لتحقيق الجلاء عن مصر. إلا أن علي عشماوي أحد قيادات الإخوان في
65 يري أن اختلاف الإخوان في هذا الأمر كان نابعاً من إحساسهم بخروج
عبدالناصر ومن معه على قيادتهم. وقد تم اختيار هذا الموضوع ليكون سبباً
للصدام لما له من ثقل وطنى في حس الناس، مما يعطى للإخوان تأييداً شعبياً
في صدامهم مع رجال الثورة.
ويتفق مع حسن دوح أحد خطباء الجماعة
المشهورين في هذا الوقت أن الخصومة لم تصدر عن مفهوم إسلامي موحد متجرد أو
من منطلق وطني يستهدف الحرية والتحرر من الاستعمار ولكنه كان مزيجا غير
محدد من هذا وذاك
وتم ترتيب مظاهرة فى القاهرة أمام قصر عابدين واستدعي
لها أكبر عدد من أعضاء الجماعة للاشتراك فيها والترتيب لها. وكانت هناك
أصوات كثيرة تنادى بوجوب تسليح بعض المجموعات داخل المظاهرة للرد على اى
اعتراض من الحكومة. فقد كانت المشاعر ملتهبة خاصة بعد حل الجماعة والقبض
على مجموعة منهم. لكن الهضيبي رفض إلا أن تكون مظاهرة سلمية إلا أن هذا
اليوم كان شاهدا علي نهاية أي علاقات طيبة بين الإخوان ورجال الثورة وانتهت
المظاهرة حينما دعي الرئيس محمد نجيب المستشار عبدالقادر عودة ليهدأ
الجماهير الذي وعد بإطلاق الحريات واحترام المواطنين
واعتبر هذا اليوم
مثاراً لنقاش كثير حول مصير رجال الثورة لو أن الإخوان ـ معززين بهذه
الجموع الغفيرة ـ اقتحموا القصر وقبضوا على رجال الثورة. لو أنهم فعلوا ذلك
لأنتهي الأمر منذ ذلك التاريخ. وكان هذا أحد الحوارات الكثيرة التي دارت
بين الإخوان بعد ذلك وقيل إن الأستاذ عبدالقادر عوده قد تم إعدامه لما وقع
ذلك اليوم.
وفي هذه الأحداث قرر فصيل في الجماعة الصدام مع رجال الثورة
والإعداد لمحاولة قتل عبدالناصر وتم إعادة تشكيل النظام الخاص بقيادة يوسف
طلعت الذي لم يستطع هو الأخر أن يسيطر علي التنظيم الخاص في لحظات اعتقل كل
من له شبهة بالإخوان إضافة للحماسة التي ألهبت قلوب المتحمسين لدعوتهم من
الانتقام من عبدالناصر الذي خالف البيعة
حتى أن الفصيل الذي قرر أن
يصطدم مع رجال الثورة آخذو يعدون رجال النظام الخاص نفسيا وماديا لهذه
العدة وتذكر الشهادات أن كمال السنانيري والذي اتهم بعد ذلك بأنه حلقة
الاتصال بين الإخوان والجماعات واتهم الإخوان نظام مبار بقتل في السجن في
الثمانينات توجه لأحد خلايا التنظيم في الجيزة وقال لهم "إن دعوة الإخوان
هي دعوة إلى البذل والتضحية
والفداء وأنه قد آن الأوان لوضع ما تعلمناه وعشنا له موضع التنفيذ، وأن
الجماعة مقبلة على معركة مصيرية مع رجال الحكم العسكري الذين تنكروا
لقياداتهم وأداروا ظهورهم لبيعتهم"
كما استعدت خلايا التنظيم الخاص لهذا
الصدام والذي تركزت خطته علي تأمين وتحييد الجيش من تحرك سيقوم به أعضاء
النظام الخاص والقبض علي الشخصيات المهمة في الدولة وقيام
جموع الإخوان
بالاستيلاء علي مقار البوليس في كل المحافظات وأن ينظم قسم الطلاب مظاهرة
مشابهة لمظاهرة عابدين وتحاصر القصر الجمهوري وتقوم بالاستيلاء عليه وعلي
المنشآت الحكومية .
هذا التدبير الذي قام عليه رجال التنظيم الخاص للتخلص من عبدالناصر يقول حسن دوح أن الهضيبي كمرشد للجماعة رفضه بشده واستنكره .
إلا
أن الطرفين المؤيد والرافض للصدام فوجئوا بحادث المنشية وما أشيع أن محمود
عبداللطيف أحد أعضاء التنظيم الخاص أطلق ثماني رصاصا علي عبدالناصر أثناء
القاءه لخطبة في الإسكندرية أمام الجماهير
ويقول علي عشماوي الذي تشكك
الجماعة في شهادته خاصة عن تنظيم 1995 أن الجماعة فوجئت بهذا الحادث ورغم
ترتيبها لمحاولة اغتيال عبدالناصر إلا أنها لم تفعل ولم تقدم علي هذه
المحاولة وذهب عشماوي أن هذه المحاولة لم تزد عن تصرف فردي قامت به مجموعة
قد ذهبت بها الحماسة إلى آخر المدى، ولم تعد قادرة على الانتظار أو التحكم
مع "الشحن" المستمر. ووجود السلاح بين أيديهم، فلم ينتظروا أمراً ولا خطة.
وبهذا يكون موقف "هنداوى دوير" رئيس منطقة إمبابة فى ذلك الوقت والذي أصبح
بحكم التنظيم الجديد متحكماً فى أفراد النظام التابعين لمنطقته وأسلحتهم،
قد أعطى الأمر ورسم الخطة، وقد كان الأمر والخطة على قدر جهده وعلمه بتلك
الأمور .. أما "محمود عبداللطيف" .. فقد كان من جنود النظام المدربين،
ولكنه كان وقبل كل شئ ـ بسيطاً ينفذ الأمر فقط، فلم يفكر فى تفاصيل
الموضوع. وأنا شخصياً أرتاح لهذا الرأي لأنه يتسق مع حالة التفسخ والضياع
التى كان فيها أفراد الجماعة فى هذا الوقت.
وهو نفس ما أورده الشيخ يوسف
القرضاوي في مذكراته أن هنداوي دوير اختار محمود عبد اللطيف، وأوهمه أنه
مكلف من قيادة الإخوان باغتيال عبد الناصر. ودوير هو رئيسه في شعبة إمبابة،
وله عليه حق السمع والطاعة.
وكرر النظام الخاص ضربة قاضية أخري في حق
الجماعة حيث وجد الرئيس عبدالناصر ضالته في ضرب الجماعة فأمر بالقبض علي
جميع أعضاءها بما فيهم الهضيبي وتم إحالتهم للقضاء العسكري الذي قرر إعدام
15 منهم وسجن المئات بأحكام متفاوتة إلا أن ضغوط عربية علي عبدالناصر جعلت
أحكام الإعدام تتوقف عند محمود عبداللطيف وهنداوي دوير
ويوسف طلعت وإبراهيم الطيب وعبدالقادر عودة ومحمد فرغلي وخفف أحكام
الإعدام إلي السجن عن الهضيبي ومهدي عاكف المرشد الحالي للجماعة وآخرين
ويحمل
عدد كبير من أعضاء الجماعة الذين رفضوا الصدام مع الثورة رقاب الذين علقوا
علي المشانق علي ما فعله أعضاء التنظيم الخاص الذي استشري بهم العنف
والجهل بمعاني الإسلام الحقيقية , ويقول حسن دوح أننا كنا نعتبر العدوان
علي الجماعة أو علي قيادتها يعدل العدوان علي الإسلام والمسلمين والشرع
ويضيف " بل أننا ذهبنا إلي أن العدوان علي أفراد الجماعة يعدل العدوان علي
الإسلام "
وهو ما اعتبره كثير من الإخوان المنصفين أنه خروج عن روح
الإسلام وشرعه وعن الحكمة والتروي وأنه كان يصدر استجابة لهتاف الجماهير
وتنفيذا لإرادة لم تكن علي مستوي الفهم والإدراك الكافيين .
وانطفأت
شمعة الإخوان وانزوت حركتها وأفكارها علي الصراع مع الدولة مبتعدة كل البعد
عن أفكار حسن البنا في دعوته الوسطية التي أولي لها كل شئ فما عرف حسن
البنا إلا من دعوته للناس وما عرف التنظيم الخاص إلا من أنه أقض كل علاقة
حسنة وطيبة لهذه الدعوة .
وسيق الآلف من الشباب والرجال والشيوخ إلي
سجون عبدالناصر والتي ذاقوا فيها صنوف العذاب وقتل منهم من قتل تحت سياط
التعذيب فقد حمل عبدالناصر جرائر القلة المخطئة علي الجماعة ومحبيها
والمتعاطفين معها .
وفي أركان السجن اختلطت المفاهيم وكثرت الأسئلة
وازداد الحنين إلي فكرة الدعوة الوسطية التي بدأها الإمام المؤسس ويقول
الراحل محمد الصروي في مذكراته أن الأسئلة أكلت عقول هؤلاء الشباب في
السجون ...
التنظيم الخاص ... هل هذه الفكرة خطأ من أساسها.
هل يمكن أن تعيش الجماعة بدون تنظيم خاص
هل يمكن أن يكون هناك تنظيم خاص بلا سلاح .
ثم عبد الناصر ...
ماذا نفعل معه ؟
هل
ننتقم منه ونقتله فعلا ... انتقاما لشهداء الإخوان ... وهل قتل عبد الناصر
... يصلح أن يكون هدفا مستقلا لتنظيم جديد ... وهل سيكشف عبد الناصر هذا
التنظيم ؟ .. ثم يعاود الكرة من جديد ...
وفي أحد هذه الأركان كان هناك ثلاثة من الإخوان المسلمين .. يستمعون .. ويستمعون .. وينصتون طويلا لهذه الحوارات ...
هؤلاء
الثلاثة هم مهندس محمد عبدالفتاح رزق شريف 40 سنة والشيخ عبدالفتاح
إسماعيل طالب أزهري دون الثلاثين وعوض عبدالمتعال عوض 19 سنة هؤلاء القادة
المؤسسين لتنظيم ( 65 )
وقرر الثلاثة أنهم بعد قرارات الإفراج عنهم
سيفحصون الإخوان ويختارون منهم أصحاب العزيمة في الاستمرار بدعوة الإخوان
وذلك في صمت حتي لا يلفتوا إليهم الأنظار .
عوض عبدالمتعال أحد المؤسسين لهذا التنظيم الجديد يقول أن القدر ساقه
إلي
محمد عبد الفتاح وعبد الفتاح إسماعيل , وجمعهم بداخل المعتقل في السجن
الحربي عام 1955 وقال أنهم قرروا التخلص من عبدالناصر بقتله وبعد خروجهم من
السجن بدأوا يتحدثون عن البداية والإخوان الموجودون في المحافظات ليسوا
مرتاحين لأية فكرة لتجميع للإخوان فيقول أنهم وضعوا هدفا قريبا وآخر بعيدا ,
الهدف القريب كان إيقاظ الإخوان بعيدا عن الإخوان المسئولين والهدف
البعيدكان التخلص من عبد الناصر , أنهم فكروا في تكوين مجموعة فدائية
حوالي(50) فردا وهؤلاء يدربون تدريبا معينا وبشكل معين ليقتلوا عبد الناصر .
والتقت
هذه المجموعة بمجموعة أخري من إخوان مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية والتي
كانت تستعد لهذين الهدفين وكانت تضم علي عشماوي وأمين شاهين ومجدي
عبدالعزيز وعبدالمجيد الشاذلي
وحاول التنظيم الجديد أن يبحث لنفسه عن
الشرعية فتوجه عبدالفتاح اسماعيل إلي زينب الغزالي التي لها صلات جيدة
بالمرشد الهضيبي الذي خرج من السجن واحتجب في بيته وطلبوا منها أن تستأذنه
لبداية هذا النشاط فذهبت وعادت تقول علي لسان الهضيبي : " أن العمل لا
يحتاج الإذن "
إلا أن عبدالفتاح شريف توجس من هذا الرد وذهب لزيارة
الهضيبي بنفسه وكلمه إلا أنه لم يستطع أن يقول ماذا يريد بالضبط ويقول عوض
عبدالمتعال فالاستئذان لم يكن عاما ولا كافيا ويقول فريد عبدالخالق أن
الهضيبي لم يأذن لهم بشئ فزينب الغزالي لم تتحدث معه في أكثر أنها تدير
نشاط دعوي لتحفيظ ومراجعة القران وتدبر الإسلام وهو ما لم يرفضه الهضيبي .
وحاولت
المجموعة الناشئة تبحث عن شرعية من قيادة سابقة في الإخوان تقودهم
فتواجهوا إلي فريد عبدالخالق الذي رفض ويقول أحمد عبدالمجيد أحد أعضاء
التنظيم الجديد أنهم تلقوا رفضا شديدا وخاصة من صلاح شادي ومنير الدلة بل
بدؤا في محاربتهم وتحذير الإخوان منهم .
ويورد الصروي الذي انضم للتنظيم في وقت متأخر أن أهدافه كانت
إيقاظ
مجموع الإخوان في المحافظات فيما عدا أصحاب فكر ( تنظيم بلا تنظيم ) ..
فالجماعة .. والتعارف والتفاهم والتكافل فكر أساسي لتنظيم 65 .. والعمل
الجماعي ضرورة حتمية في فكر الإخوان المسلمين
جمع الاشتراكات من الإخوان قدر الاستطاعة والتربية الإيمانية على التضحية بالمال
الاستعداد
لضرورة التخلص من جمال عبد الناصر .. ولكن كيف يتم عمل ذلك هذا موضوع حوار
طويل دار في أروقة التنظيم وكانت هناك أكثر من وجهة نظر في هذا الموضوع ..
والأمر لم يكن محسوما تماما كما يظن الكثيرون .
وأنهم فور خروج سيد قطب من السجن في 1964 وجدو أنه الأولي بقيادتهم حيث أثرت فيهم كتابته داخل السجن وكانت
هي المعين الأساسي لتثقيفهم والتي بدأه بكتب " هذا الدين والمستقبل لهذا
الدين " ويقول الصروي وخاصة كتابة معالم علي الطريق الذي أصبح دستور هذا
التنظيم الجديد ويؤكد الصروي في كتابه " تنظيم 65 الزلزال والصحوة " أن هذه
الكتب كانت رسائله التنظيم الجديد , ويضيف أن سيد قطب من الناحية الفكرية
يمثل قمة النضج الفكري عند " الإخوان المسلمين " , بحيث يمكن أن يعتبر
ظاهرة خاصة , لها طابعها المميز , ولا يعتبر مجرد استمرار لمدرسة البنا
الفكرية , أو تلميذا متخرجا منها
وهنا إشارة هامة تعد اعترافا بأن ما عرف باسم تنظيم 65 لم يكن يمثل فكر جماعة الإخوان المسلمين الوسطي المعتدل
ومع
قيادة قطب للتنظيم تكون بالفعل قيادة تضم جميع الإخوان الموافقين علي
الأهداف الموضحة في معظم محافظات مصر وتولي فيها علي عشماوي التمويل
والتسليح وكان يتولى الشئون التنظيمية الشيخ عبدالفتاح اسماعيل وتفرغ قطي
للإشراف ولإعداد منهج ثقافي مميز لإعداد نخبة اسلامية تكون قادرة علي
القيادة والحركة منزهة عقديا عما اهتم به الأخوين محمد وسيد قطب جاهلية
المجتمع .
واستمر التنظيم الواعد يدشن للمعركة القادمة عسكريا وعقائديا
إلا أنه لم يقدم علي أكثر من الإعداد ولم يقم بأي جرم علي أرض الواقع
بالفعل
حتي أن أعضاء القيادة العليا بما فيها سيد قطب اختلفوا حول خطة
المواجهة واغتيال الشخصيات الكبيرة بل كان التنظيم لا يضع في حسبانه مع
تقويض سلطة عبدالناصر من الذي سوف يثب إلى الدولة فيحكمها.ويقول علي عشماوي
لم يكن ذلك فى حسبان أحد، وكأننا من ضيقنا أردنا أن ننفجر، ولكنه انفجار
غير منظم.
ويضيف عشماوي أنه في أحد الاجتماعات وضعنا خطة للشخصيات التى
كانت عرضة للاغتيال، شخصية الرئيس جمال عبدالناصر، وشخصية المشير، وزكريا
محي الدين، وبعض المنشآت التى ورد أنها لابد أن تحطم أو تدمر، ومنها مبنى
الإذاعة والتليفزيون، ومحطات الكهرباء، لإحداث إظلام يمكن أن يفيد التحرك.
وهدم القناطر الخيرية وبعض هذه الأمور التى كانوا يدرسونها بالتفصيل. ولما
تم الاتفاق على أن يتم التنفيذ فى هذه الحدود، طلب أن نؤجل البت النهائي
حتى نلتقى بالأستاذ سيد قطب، ونعرض عليه الخطة للتنفيذ فى المواجهــة
المقبلة والمتوقعة مع الحكومة إذا هم بدأوا بضرب الحركة الإسلامية التى كنا
نعمل فيها. اعترض الأستاذ سيد قطب على اغتيال شخصيات أخرى غير جمال
عبدالناصر ولكنه رأي أن علي صبري أولي بالاغتيال من شخصية مثل المشير عامر .
ولم
يكن يدرك هؤلاء الشباب أن كتابات سيد قطب وخاصة معالم علي الطريق التي
انتشرت قد كشفت لرجال الثورة والمخابرات بل مخابرات دول مثل أمريكا وفرنسا
أن جماعة الإخوان قد أعادت ترتيبها من جديد وأنه بصدد تنظيم انقلاب جديد في
مصر وبدأت السلطات تتبع الخيوط حتي استطاعت أن تقف علي التنظيم لتحل
بالجماعة ضربة ثالثة في تاريخها ولكنها قد تكون اكثر إيلاما اذ تم اعتقال
كل أعضاء التنظيم بما فيهم زينب الغزالي وتعرضوا للتعذيب المبرح حتي أصبحت
الأسرار القديمة متاحة وواضحة أثناء تحقيقات السجن الحربي وتم إحالة القضية
للقضاء العسكري مرة أخري والذي أصدر حكمة بإعدام ستة من أعضاء التنظيم وهم
سيد قطب عبدالفتاح اسماعيل محمد حواش .
وإلي علي عتبة المشنقة تنتهي
سلسلة أخري من مصائب العمل السري الذي فرض علي الجماعة أسلوب التخفي
والسرية والعجيب رغم أن الكثير من الذين كانت لهم علاقة بالتنظيم الخاص أو
تنظيم 65 لا تزال آثار الماضي عالقة في أذهانهم ليست آثار السجن والتعذيب
ولكنها آثار السرية صحيح أنها تختلف عن الماضي في الإيجابية والقدرة علي
العمل ولكنها تتفق معها في الرغبة في فرض السرية في أمور قد تكون علانيتها
أفضل من سريتها ولكن يبدو أن شخصية هؤلاء الإخوان تستمد وجودها من السرية
فإذا افتقدتها انكشف غطائها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق